الزركشي
81
البحر المحيط في أصول الفقه
القياس . إذا ثبت ذلك فاعلم أن هاهنا مباحث : أحدها في لفظ الأمر والثاني في مدلوله والثالث في صيغة افعل فأما لفظ أمر فإنه يطلق لغة على ضد النهي وهو ظاهر ويطلق على الفعل بدليل قوله تعالى وما أمر فرعون برشيد أي فعله فإذن لفظ الأمر عام للقول المخصوص والفعل وكل لفظ عام لشيئين فصاعدا فلا يخلو إما أن يكون حقيقة في كل واحد أو لا والثاني مجاز والأول إما أن يتفقا في اللغة أيضا وهو المتواطئ أو لا يتفقا وهو المشترك فهذه ثلاث احتمالات قد ذهب إلى كل واحد منها صائر . واتفقوا على أن إطلاقه على القول الطالب للفعل حقيقة وهو قولك افعل وما يجري مجراه واختلفوا في وقوعه على العقل ونحوه من الشأن والصفة والقصة والمقصود والغرض على مذاهب : أحدها أنه حقيقة في الكل فإن القائل لو قال أمر لا يدري السامع أي الأمور أراد فإذا قال أمر بكذا فهم القول فإذا قال أمر فلان مستقيم فهم الشأن والطريقة فإذا قال زيد في أمر عظيم فهم الفعل وحكاه ابن برهان عن كافة العلماء وحكاه القاضي عبد الوهاب والباجي عن أكثر أصحابنا قال صاحب المعتمد ولهذا قالوا إن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب لأنها داخلة تحت قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره . والثاني أنه حقيقة في القول مجاز في الفعل ووجه العلاقة فيه المشابهة فإن الفعل يشبه القول في الافتقار إلى مصدر يصدر به وهذا يعم الأفعال والأقوال وقيل لأن جملة أفعال الإنسان لما دخل فيها الأقوال سميت الجملة باسم جزئها ونقله في المحصول عن الجمهور وحكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص عن أكثر أصحابهم مع أنه في الإفادة حكى الأول عنهم وعن أصحاب الشافعي والثاني عن الحنفية خاصة . قال الباجي وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة والمعتزلة ونقله صاحب الإفادة عن أحمد بن حنبل وحكاه صاحب المعتمد والمصادر عن الأكثرين وحكى صاحب المصادر عن الشريف المرتضى أنه حقيقة في القول والفعل مشترك بينهما وذكر الآمدي وتبعه ابن الحاجب قولا على جهة الإلزام أنه متواطئ بينهما واختار أبو